U3F1ZWV6ZTE5OTY3NjY2NDk0NjMxX0ZyZWUxMjU5NzMzMDY0NjAwNQ==

الكاتبة | رحمة هشام

 كُنت تِلك الفتاة ذات الثامنة عشر عامًا التي تملأ العالم ضجيج لا شاؤ له عند ضحكاتها، فتاة رسمت أحلامها أمام أعيُنها، وسعِت لتحقيقها بعفوية، فتاة لم تهدأ حتى تُحقق جميع أهدافها، فتاة مُنيتها الوحيدة في هذِه الحياة نجاحها وإسعاد ما حولها، كانت كالأطفال الِصغار، كُنت فتاة يُحبها الجميع وهي أيضًا، كُنت أعشق اللهو مع رِفاقي، حتى الأطفال الصِغار لن يُعنيلي فرق السن بيني وبينهم، حتى جاء ذلك اليوم المشئوم الذي جعل لقلبي عجيج حاد القسوة، هذا اليوم حول مصير حياتي للأبد، أتى عليَّ ثمانية عشر عامًا ولم يتغير في حياتي شيء، حتى جاء الوقت الذي أكتشفتُ فيه أنني مريضة بالقلب، الحزن ظل يتراقص داخل أعيني، وتشوش عقلي من كثرة التفكير في الأمر، وكيف أُخبر عائلتي بهذا الأمر؟ 

وضعتُ جَسدي الذي يشبه جُثمان الميت بلا روح على فراشي، حتى أتى يومًا جديد وإشراق الأخت يوشع وجاحمها


*اليوم التالي*

والدتي تُلقي الصباح وأنا أنظر لها مرغرغة الدموع ولم أتفوه بشيء، كُل تفكيري كيف أُخبرها، لقيت عليها الصباح وذهبتُ إلى بيت خالي، وضعني بين أضُلع ترائبهُ، وصِرتُ أبكي بشدة دون إخراج حرف واحد مِن فمي، حتى هدأت وأديت فرض الله معهُ كالعادة، وهذه المرة أطال في السجود كأنه يعلم أنني بحاجة لهذا الشيء، جَلستُ معهُ ولهونا سويًا مثل كُل وقت ولم أخبره بشيء، وذهبتُ إلى جامعتي مع رفيقة دربي، حاملة وزر أن تسألني ما بكِ، كيف أخبر هذِه الفتاة أسيفة القلب بهذِه اللعنة؟ 

كيف أخبرها أنني في أخر أيامي، مضى عشرة أيام علىٰ هذا الحال لم يتغير أي شيء في أي يوم من هذِه العشرة، حتى جاء اليوم الحادي عشر

ذاهبة إلى دراستي في طريقي يصطدم بيَّ رجلٌ جحمرُش يبتسم ليَّ ويثرثر:

*هذِه مجرد أيام ثُقال لا تحتاج لشيء سوى الصبر*، أوقفتُ تائهة مُفكرة في حديثهُ، وانقشع هو لكن لم ينقشع صدىٰ صوتهُ من آذاني أتساءل حالي

ماذا يقصُد؟

مَن هذا ولِمَ هذا الوقت بالتحديد؟

هذِه رسالة مِنك يا الله؟

كيف ومتى ومَن هذا؟

لَم أستغرق وقت في التفكير أكثر مِن ذلك، وذهبت مُسرعة إلى جامعتي، وتكُن المُحاضرة الأساسية تغير موعدها، ويكُن مكانها شيئًا أخر، لا أفقه هذِه مُحاضرة أم رسالة أخرى مِن الله، الدكتور يتحدث عن عجائب الله ومعجِزاتهُ، يتحدث عن هؤلاء البشر المُصابين بمرض ما، وكيف تكون حياتهم، نَظرتُ لهُ مُتَعجبة هذا الأمر، مُفكرة في مُكفهرتي وجعسوستي، وكيف أجد لها حل كهؤلاء البشر الذين تحدث عنهم هذا الرجل في هذا الوقت، حتى وقعت وأرتميتُ على الأرض لم أدري شيئًا، لم أنصت حرفًا، لم تُفتح عيناي سوى وأنا علىٰ فِراش مُستشفىٰ ما، مُعلق بيدي محلول داخل غُرفة بَيضاء كئيبة اللون، جسدي أجمع تحت أجهزة مُشمئزة المنظر، لا أحد جانبي سوىٰ رفيقتي، تنظُر لعيناي مُنهمرة الودق، صارخة لِمَ لم تُخبري أحد بأنكِ مريضة يا غاليتي؟ 

لِمَ لم تأتِ إلى مُكامعتي وتثرثري كُل ما بِدَاخلك مثل قبل، خائفة على قلبي؟ 

خائفة على رأسي من التفكير، خائفة بأن أتحمل وزركِ، وتصبحين عبء علىٰ عِتاقي؟

أنظري وحدثيني،أتستطيعِ أن تنقشعِ وتترُكيني وحيدة، أتتركي والدتكِ وأنتِ تُعني لها كل حياتِها،

لِستُ قادرة علىٰ النُطق، صديقتي مُنهارة بِجواري، ووالدتي صدمتها حولتها كالأخرم، مُنحنية، خالي سحساحة عينهُ أمام الجميع يدعِ ربهُ بأنهُ يُشفيني ويُصاب هو بهذا الجعسوس، لا أتذكر مضىٰ حوالي أكثر من أسبوع علىٰ هذا الحال، حتى خرجت مُنقشعة مِن هذا المكان المُكفهر إلىٰ مَنزلي، إلىٰ فِراشي، أجد جانبهُ مُصحف جميل اللون، متروك ورقة بمسافة عنهُ، أمسكتُ هذِه الورقة بفضول؛ لأقرأ ما بداخلها، حتى وجدتُ حِبر عَليها بأن كُل هذا سَيمُر، ستكونِ المُفعمة بالحيوية التي يعشقهُا العالم من ذي قبل، سنلهوا سويًا مرة أخرى، لا يعنينا شيئًا يا فتاتي، تركتها مُنهمرة، يا حُزني عليك يا خال كُلها بِضع أيام وسأكون أسفل الثرى، داخل الجدث وحيدة لدماس الدُجىٰ، لم أكُن معك، لا أنت ولا والدتي ولارفيقتي، كُل مِنهما ظل جانبي ويدعموني بشكل مُخْتَلِف، حتى تحول وَضعي إلى الأفضل، ومضت شهور وليالِ، وأذهب إلى الدكتور لإجراء العملية المُحددة ويكون مُتعجب من حالي، مبتسمًا يقُل: مُبارك أيتُها الفتاة المُنفردة، أنتِ الآن أصبحتِ مثل زمان، أنظر لهُ وأنا لم أفهم شيء، أتىٰ قلب فتاتهُ وضمني إلى صدره لمُكامعته، وأمي ساجدة باكية لاستجابة دُعائِها، رفيقتي تجول في مكانها كالعِصفور وتقُل بصوت عالِ مُبهج: مُبارك أختِ أنتِ ستظلِ مَعي دائمًا، لن أنطُق بحرف لأي أحد منهم سوىٰ ربي مُتحدثة: يا الله كم أنت حقًا قادر على كل  شيء، أنت تستجيب لِمَن يدعيك بيقين، يا الله أنا بين يديك طوال الوقت

كم من الليالِ أسجُد لك باكية يا الله وأنا على سجادة الصلاة، مدتُ يدي إليك رجاءً وحقًا استجبت لكل هذا


أنقشعتُ مِن هذِه اللعنة شاكرة لها، كونها كانت سبب قُربي من الله مرة أخرى، جَعلِت رسائل ربي أشخاص وأشياء كثيرة كإشارة منهُ بالخير 


الله يستجيب للدعاء، يجعل لك إشارة تدُلك علىٰ الخير، الله لا يتخلى عن عبدِه، يحدُث شيئًا يكُنن مَكروه لنا، لكنه خير في حياتنا فيما بعد.



تعليقات
ليست هناك تعليقات
الاسمبريد إلكترونيرسالة