U3F1ZWV6ZTE5OTY3NjY2NDk0NjMxX0ZyZWUxMjU5NzMzMDY0NjAwNQ==

فلا غفرتُ لك | الكاتب أحمد عبداللطيف

فلا غفرتُ لك

 فلا غفرتُ لك | الكاتب أحمد عبداللطيف


كانت ستفرق معي كثيرًا..! 


لو اعتذرت عما بدرَ منك، لا أقصد أن أراكَ ضعيفًا؛ لكن قصدت أن أراك لينًا، أن أجد فيك أشياءَ حرمتني منها ووهبتها غيري، كنت أتمنى أن أرى في نبرة صوتك أني فعلتُ معك ما يُحتِّم، عليك أن تتنازل لي، وددت لو شعرت معك مرة واحدة أنني أولَىٰ منهم بك، لكنهم دائمًا كانوا أولَىٰ عندكَ مني..! 
كانت ستفرق معي أن أرى منك أنني ما هُنت، أو حتى يعز عليك هواني؛ لكنك كالعادة فعلت، أدخلتني في دائرة الشك،
أسأل نفسي: هل أنا أستحق ذلك؟! هل أنا من أوصلتك بطيبتي وغبائي وكثرة غُفراني وصبري عليك إلى ذلك؟!
نعم أنا.. أنا من غفرت غيابك، وتجاوزت عن نسيانك، ولملمت
ما تبعثر منك ظنًا مني في بقائك، كنت تُخطئ وأنا أسامح، تغضب وأنا أُراضي، تهجر وتجدني بالوصل على عتبة لقائك، تظن قلبي ساذجًا.. هكذا تراه؛ وهو من كثرة خذلانك لم يعد ساذجا..! 
أخبِرني بالله.. ما ضرك لو مرةً اعتذرت على ألف خطأ لأشعر بقيمتي التي لا تعرفها، وبكياني الذي هدمته عمدًا بغطرستك وكبريائك؟! أنا لا ألوم الطبع فيك مُطلقًا؛ أنا ألوم من حاول تغيير الطبع ونال من الوجع جزاءه؛ لقد تركتَ بداخلي همًا لا يسعك حمله، وخوفًا لا يعوضه أمانٌ، وحيرةً لو ذقتها لعلمت جُرم ما فعلته بي..! 
كانت ستفرق معي كثيرًا إن تغيرت من أجلي كما أنا من أجلك تغيرت؛ لكنك أنت أنت لم ولن تفعل، وأنا سأبقى أنا..
لكنني تعلمت..
أنا لم أعد أنتظرك، ألا لعنة الله على من أذاقني مرارة فعله أذًى حتى اعتزلت نفسي وكرهتها، ألا لعنة الله على اعتذارٍ منك لم يعُد يُسمن ولا يُغني من جوع، اذهب لمَن يشبهونك الآن.. فلا غفرتُ لك. 

تعليقات
ليست هناك تعليقات
الاسمبريد إلكترونيرسالة