وهممتُ بنسيانك ألف مرة، وبكُرهك ألفًا أو ما يزيد، لكني لم أستطع؛ كل شيء يُذكرني بك، لعنة وجودك تُطاردني في كل مكان، كلامك، سلامك، ثيابك، عطرك، خصامك وجحودك، حتى في صمتك وهذيانك..
أنا لا أعلم لماذا لا زلت عالقًا بي لهذا الحد، أو كيف الخلاص منك بأي طريق كان، كم مِن مرة قررتُ أن أرسل لك وأتراجع؛ أخاف مِن جرحك الذي عليه تعودت، أحذف رسائلي، وأبكي، ويغشاني الصمت، ثم أغضب وأنفعل، ثم أتنهد وأقول: كان مِن الأولىٰ فراقك قبل لقائك، وصدك قبل سقوطي، ورفضي قبل قبولك، كان عليَّ ألا أوافق قلبي أبدًا أن أدخل متاهاتك، قبل أن تستبيح حزني وكآبتي واستنزاف مشاعري..
توضأتُ وسجدت لأدعو عليك، بكيتُ واستغفرت، أيُّ خداعٍ أنت؟! أيُّ تركيبة مُستحيلة الفهم أنت؟! أجبني..
لو كنت سحرًا لبرئتُ منك، لو كنت شيطانًا لاستعنت بالله عليك، لو كنت قميصًا لمزَّقتك، لكنك -والله أعلم- لستَ بشرًا لحمًا ودما..
لو كنت بشرًا لَلِنت، أو لماَ هانت أيامي عليك، وذكرياتي البريئة معك، لما هان عليك خوفي وقلقي، وانكساري منِ أجلك..
أحادثك من بعيدٍ مؤلم يشبهُك: أنت أناني كنسيانك تمامًا، لم أعد أحبك، ولم أعد أطيقك، ولم يعدُ بداخلي شيءٌ لك، أنا بكل ذرةٍ بي أكرهك.. لا، لا، أنا لا أكرهك، سأتوضأ الآن وأدعو عليك.. ليتك لم تُقابلني أبدًا، ليتني لم أتعثَّر بك!


تعليقات