U3F1ZWV6ZTE5OTY3NjY2NDk0NjMxX0ZyZWUxMjU5NzMzMDY0NjAwNQ==

نبوءات النبوة

  نبوءات النبوة


روى أبو نعيم الأصبهاني في دلائل النبوة بسنده عن أبي سوية بن خليفة قال: سألت محمد بن عدي بن ربيعة بن سواءة بن جشم بن سعد فقلت: كيف سماك أبوك محمدا؟ فضحك، ثم قال: أخبرني أبي عدي بن ربيعة، قال: خرجت أنا وسفيان بن مجاشع، ويزيد بن عمر بن ربيعة، وأسامة بن مالك نريد ابن جفنة، فلما قربنا منه نزلنا إلى شجرات وغدير، فقلنا: لو اغتسلنا وزهينا ثيابنا ههنا من قشف السفر، فجعلنا نتحدث، فأشرف علينا ديراني من قائم له، فقال: إني أسمع لغة قوم ليست بلغة أهل هذه البلاد، قلنا: نحن قوم من مضر، قال: من أي المضريين؟ قلنا: من خندف، قال: (إنه سيبعث وشيكا نبي منكم، فخذوا نصيبكم منه تسعدوا، قلنا: ما اسمه؟ قال: محمد، فأتينا ابن جفنة، فقضينا حاجتنا، ثم انصرفنا، فولد لكل رجل منا ابن فسماه محمدا، يدور على ذلك الاسم".

 .

ومن ذلك أيضًا إخبار اليهود أهل المدينة بقرب خروج رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد روى ابن إسحاق في السيرة بسنده عن عاصم بن عمر بن قتادة عن رجالٍ من قومه، قالوا : إن مما دعانا إلى الإسلام، مع رحمةِ الله تعالى وهُداه لنا، لما كنا نسمَعُ من رجالِ يهود وكنا أهلَ شركٍ أصحابَ أوثانٍ، وكانوا أهل كتاب، عندَهم علمٌ ليس لنا، وكانت لا تزالُ بيننا وبينهم شرورٌ، فإذا نلنا منهم بعض ما يكرَهون، قالوا لنا : إنه قد تقاربَ زمانُ نبيٍّ يُبعَثُ الآن، نقتلُكم معه قتلَ عادٍ وإِرَمٍ فكنا كثيراً ما نسمع ذلك منهم فلما بعثَ الله رسولَه صلى الله عليه وسلم أجبناه فآمنّا به، وكفروا به. ففينا نزلَ هؤلاءِ الآياتِ من البقرة: (وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ) البقرة: 89 

.

ومن ذلك أيضًا، ما رواه ابن إسحاق عن سلمة بن سلامة بن وقش - وكان من أصحابِ بدر - قال: كان لنا جارٌ من يهودٍ في بني عبدِ الأشهَلِ، قال: فخرج علينا يوماً من بيته حتى وقفَ على بني عبدِ الأشهل - قال سلمة : وأنا يومئذٍ من أحدثِ من فيه سناً، على بردةٍ لي، مضطجعٌ فيها بفناءِ أهلي - فذكرَ القيامةَ والبعثَ والحسابَ والميزانَ والجنةَ والنارَ، قال: فقال ذلك لقومٍ أهلِ شركٍ أصحابِ أوثانٍ، لا يرَوْنَ أن بعثاً كائنًا بعد الموتِ، فقالوا له: ويحكَ يا فلانُ أَوَ ترى هذا كائناً، أن الناسَ يُبعَثون بعدَ موتِهم، إلى دارٍ فيها جنةٌ ونارٌ يُجْزَونَ فيها بأعمالهم؟ قال: نعم، والذي يُحلَفُ به ولوَدَّ أن له بحظِّه من تلك النارِ أعظم تَنُّورٍ في الدارِ، يُحمونَه ثم يُدخِلونه إياه فيطينونه عليه، بأن ينجوَ من تلكَ النارِ غداً، فقالوا: ويحك يا فلان ! فما آيةُ ذلك ؟ قال: نبيٌّ مبعوثٌ من نحوِ هذه البلادِ، وأشار بيده إلى مكةَ واليمنِ، فقالوا: ومتى تراه ؟ قال: فنظرَ إليَّ وأنا من أحدَثِهم سناً، فقال: إن يستَنْفِدْ هذا الغلامُ عمرَه يُدْرِكْه قال سلمة: فوالله ما ذهب الليلُ والنهارُ حتى بعثَ الله محمدا رسوله صلى الله عليه وسلم، وهو حي بينَ أظهُرِنا، فآمنا به، وكفرَ به بغياً وحسداً قال: فقلْنا له : ويحكَ يا فلانُ، ألستَ الذي قلتَ لنا فيه ما قلتَ ؟ قال : بلى، ولكن ليس به.

.

- من ذلك ما حدثَ ليلةَ مولِدِه، من طلوعِ نجمِه الذي يدُلُّ على ولادته صلى الله عليه وسلم، وبه عرفتْ اليهودُ أنه قد وُلِدَ.

روى ابن إسحاق بسنده عن حسان بن ثابتٍ رضي الله عنه قال: والله إني لغلامٌ يفعةٌ، ابنُ سبعِ سنينَ أو ثمانٍ، أعقِلُ كلَّ ما سمعتُ، إذ سمعتُ يهودياً يصرُخُ بأعلى صوته : يا معشرَ يهود، حتى إذا اجتمعوا إليه قالوا له : ويلَكَ ، مالَكَ ؟ قال : طلعَ نجمُ أحمدَ الذي وُلِدَ به.

قال ابن إسحاق: فسألت سعيد بن عبد الرحمن بن حسان بن ثابت فقلت: ابن كم كان حسان بن ثابت مقدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المدينة ؟ فقال: ابن ستين، وقدمها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ابن ثلاث وخمسين سنة، فسمع حسان ما سمع وهو ابن سبع سنين.

.

ومن القصص ذات الشأن في هذا الأمر، قصة بحيرى الراهب وموقفه مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما رآه صغيرًا مع عمه أبي طالب في رحلته إلى الشام، قال ابن إسحاق: ثم إن أبا طالب خرج في ركب تاجرا إلى الشام، فلما تهيأ للرحيل وأجمع المسير صب به رسول الله صلى الله عليه وسلم - فيما يزعمون - فرق له أبو طالب وقال والله لأخرجن به معي، ولا يفارقني، ولا أفارقه أبدا، أو كما قال.

فخرج به معه فلما نزل الركب بصرى من أرض الشام، يقال له بحيرى في صومعة له وكان إليه علم أهل النصرانية ولم يزل في تلك الصومعة منذ قط راهب إليه يصير علمهم عن كتاب فيها فيما يزعمون يتوارثونه كابرا عن كابر فلما نزلوا ذلك العام ببحيرى وكانوا كثيرا ما يمرون به قبل ذلك فلا يكلمهم ولا يعرض لهم حتى كان ذلك العام، فلما نزلوا به قريبا من صومعته صنع لهم طعاما كثيرا، وذلك فيما يزعمون عن شيء رآه وهو في صومعته يزعمون أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في صومعته في الركب حين أقبلوا، وغمامة تظله من بين القوم

.

قال ثم أقبلوا فنزلوا في ظل شجرة قريبا منه، فنظر إلى الغمامة حين أظلت الشجرة، وتهصرت أغصان الشجرة على رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى استظل تحتها.

فلما رأى ذلك بحيرى نزل من صومعته ثم أرسل إليهم فقال إني قد صنعت لكم طعاما يا معشر قريش، فأنا أحب أن تحضروا كلكم صغيركم وكبيركم وعبدكم وحركم فقال له رجل منهم والله يا بحيرى إن لك لشأنا اليوم فما كنت تصنع هذا بنا، وقد كنا نمر بك كثيرا، فما شأنك اليوم ؟ قال له بحيرى: صدقت قد كان ما تقول ولكنكم ضيف وقد أحببت أن أكرمكم وأصنع لكم طعاما فتأكلوا منه كلكم، فاجتمعوا إليه وتخلف رسول الله صلى الله عليه وسلم من بين القوم لحداثة سنه في رحال القوم تحت الشجرة

فلما نظر بحيرى في القوم لم ير الصفة التي يعرف ويجد عنده فقال يا معشر قريش، لا يتخلفن أحد منكم عن طعامي؛ قالوا له يا بحيرى، ما تخلف عنك أحد ينبغي له أن يأتيك إلا غلام وهو أحدث القوم سنا، فتخلف في رحالهم فقال لا تفعلوا، ادعوه فليحضر هذا الطعام معكم

.

قال فقال رجل من قبحيرى:القوم واللات والعزى ، إن كان للؤم بنا أن يتخلف ابن عبد الله بن عبد المطلب عن طعام ثم قام إليه فاحتضنه وأجلسه مع القوم، فلما رآه بحيرى جعل يلحظه لحظا شديدا وينظر إلى أشياء من جسده قد كان يجدها عنده من صفته حتى إذا فرغ القوم من طعامهم وتفرقوا، قام إليه بحيرى، فقال له: يا غلام أسألك بحق اللات والعزى إلا ما أخبرتني عما أسألك عنه وإنما قال له بحيرى ذلك لأنه سمع قومه يحلفون بهما، فزعموا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له: لا تسألني باللات والعزى، فوالله ما أبغضت شيئا قط بغضهما، فقال له بحيرى: فبالله إلا ما أخبرتني عما أسألك عنه فقال له سلني عما بدا لك، فجعل يسأله عن أشياء من حاله في نومه وهيئته وأموره فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يخبره فيوافق ذلك ما عند بحيرى من صفته ثم نظر إلى ظهره فرأى خاتم النبوة بين كتفيه على موضعه من صفته التي عنده، فلما فرغ أقبل على عمه أبي طالب فقال له ما هذا الغلام منك ؟ قال: ابني، قال له بحيرى: ما هو بابنك، وما ينبغي لهذا الغلام أن يكون أبوه حيا؛ قال: فإنه ابن أخي؛ قال فما فعل أبوه ؟ قال: مات وأمه حبلى به قال صدقت، فارجع بابن أخيك إلى بلده واحذر عليه يهود فوالله لئن رأوه وعرفوا منه ما عرفت ليبغنه شرا ، فإنه كائن لابن أخيك هذا شأن عظيم فأسرع به إلى بلاده


تعليقات
ليست هناك تعليقات
الاسمبريد إلكترونيرسالة