U3F1ZWV6ZTE5OTY3NjY2NDk0NjMxX0ZyZWUxMjU5NzMzMDY0NjAwNQ==
أشدد أزري | الكاتبة أسماء يُسري
 |
| أشدد أزري |
أشدد أزري | الكاتبة أسماء يُسري
لطالما أردت منح عواطفي الجياشة لشخص يستحقها، لأرى أثر يديَّ على قلبه.
تخيلت دائما أنني سأرتبط بفتاة تبكي، فأزيل عنها حزنها.
بالتأكيد لم أتمنَ لشخص أن يكون منكسرا وتعِسا؛ وإنما أردت أن تكون سعادتها على يدي.
كانت أمنية عابرة، ولم أتوقع قط أن تتحق بحذافِرها!
فتاتي..
لم تكن حزينة فقط، بل كانت روحها مشروخة.
لم تكن تبكي، بل كانت تفيض كالنبع، كل مساء وصبح وعصر!
لم تكن تصرخ، بل كانت تُجن.
كانت كقارورة تملأها الشقوق والآلام، وكلما لمسها شيءٌ تشققت أكثر وتسرب منها الدمع!
منحتها كل الغراء بحوذتي، رممتها. وفي كل مرة كانت تعود وتنكسر. تقلص حجم الغراء حتى كاد ينفد، وما زال شتاتها مبعثرا يطلب من يلملمه!
لكن.. ماذا عني؟ لقد منحت حتى أوشكت على مد يدي للغرباء والعابرين طلبا للعون!
أهذا ما كنت أريده حقا؟ وهل تراني أستطيع التراجع عن أمنيتي تلك؟ أم أن الأوان قد فات؟!
وصلت لدرجةٍ مللت فيها من حزنها!
«حزن حزن حزن متواصل! هذه ليست حياة.
الناس يحزنون قليلا ثم يرجعون لممارسة حياتهم الطبيعية المليئة بالسعادة!
لكن أنتِ.. ما حالك هذه؟» :""")
تردد صوتي داخلها بعنف، سمعت صوت تشققها..
لكنها لم تفتح فمها بحرف واحد، وانسحبت في صمت قاتل دونما كلِم.
نجحت في صمتها، نعم، لكن دمعاتها المنسكبات على إثرها فضحنها، فكان ألمها الصامت ذاك كافيا لأتألم أنا أضعافا!
اعتذرت منها، قبلتها، توددت لها، غازلتها.. فتبمست وأضاءت، فتكشفت لي روحها المدفونة تحت أطنان الحزن.
غمرني النور وتسلل إلى أحشائي وكأنما يحاول الاستحواذ علي، فرأيتُني وقد شُغفت بها حبا!
لقد فات الأوان بالفعل، فها أنا ذا قد صرت أسيرا لديها، وللأبد!
آلآن فهمتُ المعادلة: إننا نمنح السعادة، فنسعد!
يكفي أن نمنح أملا بوجود شيء ما طيب، لإنسان يتألم، لنعيش معه ابتعاثه بعد موات بفضلنا!
في الآونة الأخيرة، صرت أرى أثر يدي على قلبها..
فبعد أن كانت تدفن يدها في يدي هربا من العالم وفرارا إلي، وهي تئن: «اشدد أزري، وعدني أنك لن تتركني أبدا..!»..
صارت هي من تمسك يدي، تحتضنها بين كفيها، وتردد على مسامعي وعود البقاء الأبدي!❤️
تعليقات