U3F1ZWV6ZTE5OTY3NjY2NDk0NjMxX0ZyZWUxMjU5NzMzMDY0NjAwNQ==
قصة "شمس لا تعرف الدفئ " بقلم نورهان نبيل و تحت إشراف أيه محمد السيد
 |
| "شمس لا تعرف الدفئ" |
قصة "شمس لا تعرف الدفئ "
بقلم نورهان نبيل و تحت إشراف أيه محمد السيد
كانت تلك الفتاة تركض بسرعة كبيرة ، وهناك عناصر من الشرطة يركضون خلفها سعيا للإمساك بها، بعد أن قامت بسرقة محفظة أحد المارة ،والذى أمسك بها لكنها تمكنت من دفعه والهروب ،ولكن من سوء حظها كان هناك عناصر من الشرطة الذين رؤوا الموقف واسرعوا بالتدخل للإمساك بها ، وقد فادتها سرعتها وعلمها بزوارق تلك الأحياء الفقيرة ؛ " شمس : فتاة فى التاسعة عشر من العمر ،قصيرة نوعا ما ،تمتلك عينين كعينى الغزالة تميزها عن غيرها من الفتيات، بشرة قمحاوية، ترتدى ملابس رجوليه لتخفى بها أنوثتها، حزينة دائما، اضطرتها ظروف الحياة لفعل الكثير من الأشياء الغير صحيحة ،فتاة من فتيات الشوارع ، أدركت وجودها فى هذه الحياة بين زوارق الطرقات، لا تعرف هى ابنة من ؟! او من الذى وضعها فى الطرقات الباردة؟! ورحل تاركا إيها تعانى!!".
استمرت شمس بالركض إلا أن رأت أحد الأمكان المهجورة فأسرعت للإختباء فيه، إلى أن سمعت؛ الشرطى بأنفاس متسارعة بسبب الركض: أين ذهبت؟! سحقا... تلك الفتاة سريعة للغاية!! لن نتمكن من الإمساك بها!! ، الشرطى الآخر بسرعة: فلنسلك تلك الطريق، لعلنا نستطيع اللحاق بها. اومأ له الآخر قائلا:حسنا، هيا بنا .. وذهب كلا الشرطيين إلى ذلك الطريق، غافلين عن تلك التى تستمع إلى حديثهم، حذرتا من إحداث أى صوت..
ظلت شمس لبعض الوقت مختبأة، وعندما اختفت الأصوات، وهدأ الوضع خرجت؛ واتجهت إلى المكان الذى تحيا به مع من هم مثلها مشردين...بلا مأوى!!
بعد قليل من الوقت وصلت شمس إلى وجهتها والتى كانت عبارة عن مكان مهجور مغلق من جميع الجوانب ، وكان هناك من هم اكبر منها ،ومن هم اصغر ،ومن هم فى نفس عمرها، وكالعادة كانوا يقفون أمام رئيسهم"ضرغام" لإعطائه كل ما جنوه فى يومهم سواء من أعمال التسول أو السرقة... "ضرغام: رجل فى أواخر الستين من العمر، ذا ملامح خبيثة وقاسية، لا تعرف الرحمه لقلبه طريق ،يجمع أولاد الشوارع من جميع الأزقة والطرقات ويجبرهم على السرقة والتسول وغيرها من الأعمال المشبوهة، مقابل لقمة العيش ومكان يأويهم اثناء الليل ".
وكان بجواره "سعد" الذى تبغضه شمس كثيرا، لسوء تصرفاته، وقسوته على الأطفال التى تصل حد الموت من شدة الضرب أو الحبس من دون طعام أو شراب، ولم يكن أحد يستطيع التدخل خوفا من أن يلقى نفس المصير، ولم يكن يوقفه سوى الرئيس "ضرغام " ليس لعطفه أو شفقته عليهم ، ولكن لإستخدامهم فى أعماله الغير قانونيه؛ هذا هو عالم شمس ومن مثلها من أطفال الشوارع، حياتهم لا يوجد بها سوى الخوف من ضرغام وسعد وأمثالهم ممن انعدمت الرحمة فى قلوبهم ليحولوا أطفال أبرياء إلى مجرمين، أو الخوف من الموت بسبب عدم توافر الطعام فى أحيان كثيرة، وبالطبع اضطروا فى كثير من الأوقات إلى تناول بقايا الطعام من نفايات القمامة؛ وهكذا تسير الحياة فى عالمهم المنفصل!! البارد!! .
ضرغام بحدة وأمر لجميع الأولاد: فاليخرج كل منكم ما يوجد معه من نقود أو أى شئ آخر جمعتوه اليوم.
تقدم جميع الأولاد بخوف وهم يخرجون ما معهم من أموال من التسول، أو محافظ مسروقة أو اشياء أخرى كخاتم أو ساعة أو عقد وغيرها من مثيلتها..
حتى قال "ضرغام" وهو ينظر بغضب تجاه تلك الصغيرة التى تختبأ خلف أحد الأعمدة : وانتى... إلى متى سوف أتحمل عبأكى؟!.. وانتى لا فائدة منكى ..ولا تأتين لى بالنقود.. ثم اكمل بصوت عالى ،جعل تلك الصغيرة تزداد فى البكاء إن لم تخرجى وتجنى المال؛ فلا مكان لكى هنا ، انا لن أتحمل تكاليف معيشاتكى من دون مقابل.
وهنا تدخلت "شمس" قائلة بحدة وهى تلقى المحفظة المسروقة وبعض النقود على الأرض امامه: انا اقاسمها طعامى وشرابى فعن أى نفقات تتحدث؟!
قال "ضرغام" وهو يلتقط المحفظة والنقود من الأرض بطمع واضح ،جعل شمس تحتقره اكثر، وتكره الساعة التى عرفته بها: هل نسيتى انها تعيش هنا؛ ولا أحد يسكن هنا من دون مقابل .
قالت "شمس" ساخرة: ولماذا اصبحت اسرق؟! أليس من أجل أن أتى بنقود أكثر، كى تجعلها تعيش هنا، أم انك تتركها تنام هنا لطيبة قلبك؟!
ما إن انهت "شمس" كلامها حتى تلقت صفعة من يد غليظة جعلت شفتيها تنزف، وكان صاحب تلك اليد هو "سعد" الذى قال بغضب وهو يحكم قبضته على شعر شمس لدرجة انها شعرت بتقطعه من جذوره: كيف لكى ان تحدثى الرئيس بتلك النبرة؟! لا تنسى مكانتك انتى مجرد فتاة مشردة لولا الرئيس الذى انقذكى من الطرقات، لكانت الكلاب الضالة التهمتكى منذ زمن.
كانت"شمس " هى تمنع دموعها من الهطول بسبب قبضة ذلك اللعين المحكمة على شعرها، فهو كان دائما ما يضرب شمس لعندها وكبريئها الذى لا يظهر أنها فتاة من الشارع ،وهذا ما كان يستفزه منها كثيرا .
"شمس" بتماسك: أنا أتحدث بالطريقة التى أريدها مع اى شخص، واكملت بسخرية جعلت من أمامها يريد قتلها: انقذنى!!.. هو لم يأتى بى الا هنا سوى ليستغلنى فى أعماله المشبوهه، ثم اكملت بغضب وهى تبعد يديه المحكمه على شعرها بقوة: أى أنكم المستفيدين من وجودى هنا وليس أنا!
كان "سعد" سوف يضربها مرة اخرى، ولكن اوقفه كلام "ضرغام" الموجهه اليه، قائلا بخبث: اتركها.. أنها تأتى بنقود أكثر مما يأتى الجميع ،ونحن بالفعل نستفيد منها فهى سريعة ولم تستطع الشرطة امساكها من قبل.
فتركها "سعد" بقوة جعلتها تسقط على الأرض ،وهو ينظر لها بغضب، بادلته إياه بسخرية؛ ثم رحل هو و"ضرغام " ،تاركين الأولاد يجتمعوا حول "شمس" للإطمئنان عليها ،فهى الوحيدة التى تستطيع الوقوف فى وجه "ضرغام " و"سعد" ولكن ليس دائما!!
فقالت "شمس" بإبتسامة كى تطمأنهم: أنا بخير لا تقلقوا على . فإتجه كل من الأولاد إلى مكان نومه، تاركين "شمس " مع الفتاة الصغيرة التى مازالت تبكى؛
فقالت" شمس " وهى تفتح ذراعيها لها : تعالى صغيرتى.. لاتخافى فقد رحلوا. فندفعت الصغيرة إلى احضانها باكية ،فأخذت "شمس " تربت على شعرها بحنان قائلة: لا تبكى ي صغيرتى.. فلن يستطيعوا الاقتراب منكى مرة أخرى. فرفعت "نسمه " وجهها إلى شمس فهى تعاملها كإبنتها، وعلى الرغم من أن شمس لا تمتلك النقود ولكنها تتقاسم معها طعامها وشرابها ولا تجعل أحدهم يقترب منها، فقالت "نسمه"ببرائه:حقا ي شمس لن يقترب ذلك الشرير منى مرة اخرى، فأومات لها شمس بإبتسامة فهى تحب تلك الصغيرة ذات الستة سنوات، فوالدتها كانت بمثابة الأخت الكبرى لشمس، فكانت دائما تحميها من بطش ضرغام عندما كانت صغيرة، وعندما تزوجت بشاب كان من رجال "ضرغام"، حملت بعدها بنسمه ،ولكن سرعان ما مات والدها فقد صدمته سيارة وهو يهرب من الشرطة، وماتت والدتها وهى تلدها لعدم توافر الامكانيات، وبالطبع لم يسمح لهم ذلك البغيض "ضرغام " بأن تذهب إلى المشفى، خوفا من المسألة القانونية، وكانت وصية والدة نسمة الاخيرة لشمس هو الاعتناء بنسمه وحمايتها، وبالفعل فقد أحباتها شمس ومنعت ضرغام من استخدامها لأعمال التسول، وهو لم يستطع الاعتراض لأن شمس تأتى بنقود كثيرة..بالطبع من السرقة. فشمس تعلم أن ما تقوم به خطأ، ولكن ان لم تأتى بالنقود فلن يرحمها "ضرغام" او "سعد" ، وإن هربت فإلى من تلجأ؟! وأين تذهب؟! على الأقل هى معهم لديها مكان تعيش فيه..يظل افضل من الطرقات، ولديها طعام أفضل من الأكل من حاوية القمامة..
مر على ذلك اليوم اسبوع، وعندما استيقظت "شمس" والأولاد كالعادة ليذهب كل منهم إلى طريقة، رؤوا "ضرغام " يصرخ فى رجاله، و"سعد "غاضب جدا ،وعندما سألت"شمس " عن الأمر قالوا لها أن أحدهم سرق البضاعة المسروقة من المخزن وأن "ضرغام " غاضب ويقسم على معاقبة رجالة ان لم يعلموا من سرق البضاعة ويعيدوها ،ومن بينهم "سعد" أيضا، فرحلت "شمس " غير مهتمه فهى تتمنى أن تقبض عليهم الشرطة وتريحها منهم، لكى تهرب هى ومن مثلها من ضحاياهم، وانقضى اليوم وعندما عادت "شمس" فى الليل متعبة، وجدت "ضرغام "ومعه شاب أول مرة تراه شمس ، وضرغام يخبره أين سينام؟! وعندما سألت عن هويته، صعقت عندما علمت أنه من سرق البضاعة و لكنه أعادها مرة أخرى، طالبا العفو من "ضرغام " ،وأنه لم يكن يعلم أنه هو صاحب البضاعة، وأنه فقط يريد أن يكن من رجالة؛ وأن ضرغام وافق لما رأه منه من شجاعة وفطنه كما أنه قوى البنيه وهذا النوع من الرجال يحتاجه ضرغام كثيرا، على أن يكن تحت عين "سعد " لعله يكن جاسوسا من الشرطة .
وبالفعل مر شهران اثبت فيهما ذالك الشاب الذى يتضح انه فى أواخر العشرين ويدعى"عابد " شجاعته وانه يعتمد عليه وازداد تقربا من "ضرغام " وكسب ثقته، الأمر الذى جعل"سعد " يكرهه بشدة لأنه بدأ يأخذ مكانه، ويود لو أنه يتخلص من عابد اليوم قبل الغد .
وفى يوم شمس كانت تسير من دون انتباهه لتصتدم بأحدهم وعندما رفعت رأسها وعلمت أنه "عابد " ارتاحت كثيرا، على الرغم من أنها لم تتحدث معه كثيرا، ولم تعرفه منذ مدة طويلة، ولكنها تشعر تجاهه بشعور غريب، هى لا تستطيع تحديده او معرفة سببه حتى !!
قاطع تفكيرها "عابد" متحدثا بهدوء: مابكى ي شمس؟! لماذا تسيرين وانتى غير منتبهه؟!
"شمس" بحرج : عفوا، لم اقصد سوف انتبه المرة القادمة.
فأوما لها بهدوء وكاد أن يرحل إلا أنه رأى فى عنقها عقد ،جعل الصدمة تحتل وجهه، والكثير من الاسئلة تغزو عقله؛ وعندما كانت" شمس "سترحل اوقفها سائلا بصدمة حاول عدم إظهارها: من أين اتيتى بذالك العقد ؟! هل هو مسروق ؟!
فقالت شمس بإستغراب لتسائلة: لا ..ليس مسروق فهذا العقد فى رقبتى منذ أن كنت صغيره.. لماذا تسأل؟!
عابد بصدمة وشرود: لا ...لا شئ، عن إذنك.
ورحل تاركا "شمس "تتعجب من تصرفه، أما عند عابد فقد كان يشعر بالصدمة، ولكنه اتخذ قرار وعزم على تنفيذه.
بعد شهر آخر كان اليوم هو اليوم الذى سوف يستلم به"ضرغام " المخدرات ويقوم بتوزيعها على التجار، أجل فهو بدأ بتجارة المخدرات منذ بضع سنوات ولكنه يقوم بعمليات التسليم والاستلام فى الخفاء، ومن دون علم الأولاد الذين يقومون بالتسول والسرقة، خوفا من أن يستغل أحدهم ذالك ويخبر الشرطة عنه.
وفى يوم التسليم فى الليل وقد أخذ ضرغام مجموعة ومنهم "سعد " و "عابد" ،واضطر إلى أخذ بعض الأولاد ومنهم"شمس " لنقص الرجال، وبالطبع لم يخبرهم عن الوجهه، ولكنه اخبرهم انهم سوف يحملون بعض المعدات فقط!!
وعندما حان وقت التسليم وحضر جميع التجار، سمع الجميع صوت سيارات الشرطة وهى تحيط بهم، وتطلبهم بالاستسلام، وعندما حاول "ضرغام " و"سعد" الهروب ،صدما وهم يرون " عابد "يرفع السلاح عليهم قائلا بإبتسامة انتصار: لا فائدة من الهروب فلتسلموا أنفسكم بدل من أن تموتوا برصاص الشرطة.
فقال "ضرغام "بصدمة: انت ... انت مع الشرطة .
فقال عابد ضاحكا: بل انا من الشرطة..ثم اكمل بجديه انا المقدم أيهم السيوفى، والآن فلتستسلم ولا داعى للمقاومة.
حاول "سعد" مهاجمة ايهم، ولكن اسرعت قوات الشرطة بالتدخل، وألقوا القبض على "ضرغام " و"سعد" وباقى تجار المخدرات.
بعدما تم القبض عليهم، اخذ أيهم يبحث بعينيه عنها حتى وجدها تأتى فرحة قائلة: نجحنا.. أخى!!
فلاش باك قبل اسبوعين، كان شك أيهم يزداد يوما بعد يوم حول شئ، فطلب من تلك الصغيرة "نسمة " الحصول على خصلة من شعر " شمس " كنوع من أنواع التحدى، ولكن هدفه كان غير ذلك ، عندما أحضرت له تلك الصغيرة الخصلة، اسرع بالذهاب إلى معمل التحاليل، وبالفعل بعد يومان ظهرت النتيجة، وهى التطابق بينه وبين شمس بنسبة 99,9% ،أجل فعندما رأى العقد فى عنقها عرفه على الفور انه عقد والدته الحبيبه البسته لشقيقته منذ يوم ولادتها ولكن كان لابد له من ان يتأكد من أنها شقيقته لربما اخذ أحدهم العقد من شقيقته والبسه لشمس ولكن الآن تأكد انها شقيقته ، شقيقته التى خطفت منهم منذ أن كان عمرها عام واحد، وقد حاول ابيه كثيرا وصرف الكثير من الأموال حتى يجد ابنته ولكن لم يجدها، حتى توفوا قبل خمس سنوات موصينه أن يبحث عن اخته ولا يتركها، وياللصدفة هاهو يجدها فى أحد مهامه، فهو ضابط شرطة فى قسم مكافحة المخدرات، والآن هو يشعر بالسعادة لانه وجد شقيقته، وأيضا يشعر بالحزن لما عانته فى حياتها.
وفى يوم كان "ضرغام" وجميع الرجال بالخارج ذهبوا للاتفاق على معاد ومكان التسليم، وتركوا عابد للحراسة خوفا من هروب أحد الاولاد، فإستغل "عابد" الفرصة لمخاطبة "شمس" فلابد أن تعلم انه اخاها، فذهب إلى شمس وقد كانت نائمه، مناديا عليها بهمس : شمس .. شمس استيقظى.
فإستيقظت شمس يفزع قائلة: ماذا؟!
فقال سريعا حتى يهدأها: اهدأى..اريد ان اقول لكى شئ..ولكن فى الخارج حتى لا يستيقظ أحد.
فذهبت شمس معه ،فهو لن يؤذيها على أى حال!!
فى الخارج، قالت شمس متسائلة: ماذا هناك؟! ما الذى تريد قوله ؟!
عابد او أيهم متوترا: كنت اريد ان اخبركى بشئ، ثم أشار للعقد الذى فى عنقها هذا العقد لأمى اعطته لأختى فى يوم ولادتها.
فقالت"شمس " يإستغراب وهى تنظر إلى العقد: لا هذا العقد لى .. إنه فى عنقى منذ اليوم الذى وعيت فيه على هذه الحياة مستحيل ان يكون لأختك.
فقال أيهم وهو يبتلع غصه فى حلقه: لا انه لأختى فأختى خطفت منذ أن كان عمرها عام وحاولنا البحث عنها كثيرا ولكننا لم نجدها.
فقالت "شمس " وهى تحاول فهم مغذى كلامه: وما علاقتى أنا بهذا؟! لربما كان العقد يشبه عقد امك فقط؟! ، ولكن ما إن انهت شمس كلامها حتى فاجأها ايهم بإحتظانه لها قائلا وهو يبكى: ولكنه هو نفسه..وانا ايضا قد وجدت اختى بعد ثمانية عشر عاما من الفراق.. ولا أصدق الآن أنها بين احضانى.
أما شمس فقد كانت صامته كل ما تشعر به هو الصدمة هل هذا اخاها حقا؟! هل لها عائلة كانت تبحث عنها؟! الهذا كانت تشعر تجاهه بالأمان؟!
قاطع تفكيرها صوت "عابد " او" أيهم " وهو يقول بقلق بعد أن لاحظ شرودها وصمتها: اختى.. صغيرتى بماذا انتى شاردة؟!
شمس ومازالت آثار الصدمة: ما الذى يؤكد لك انى شقيقتك؟!لربما مجرد عقد يشبهه.
فقال "ايهم " بإبتسامة وحنان : لا ..لقد اجريت فحص بينى وبينك واتضح أن النتجة متطابقة ثم اكمل وهو ينظر لوجهها: ألستى سعيدة لأنكى وجدتى اخاكى؟
نظرت له شمس قليلا ثم انفجرت بالبكاء قائلة: بلا سعيدة فقد كنت أريد أن يكون لى أخ كبير ليحمينى، وسعيدة اكثر لأننى لست لقيطة أو ابنة غير شرعية ، وان اهلى كانوا يبحثون عنى. فإحتضنها أيهم وبكوا فى احضان بعضهم، ثم اخبرها بهويته الحقيقيه ووظيفته وأن عابد يتاجر بالمخدرات ولم تصدم شمس كثيرا فأمثالهم يتوقع منهم أى شئ، ولكنها عندما علمت ان والديها متوفيان، حزنت كثيرا وبكت اكثر لربما لم تعش معهم او تعرفهم ولكنها الآن يتيمه بحق، ولكن ما هون عليها هو وجود أخيها والذى وعدها انه سوف يكون سندها وحاميها ومعاها دائما... وانها ستتخلص من هذه الحياة بعد إلقاء القبض على ضرغام وسعد وغيرهم، وسوف يعيشوا سويا فى سعادة!!
نهاية الفلاش باك
فقال أيهم بإبتسامة لشقيقته التى أقسم على تعويضها عن كل ما مرت به من آلام وأحزان: اجل صغيرتى، وسوف نحيا بسعادة معا فى مكان بعيدا عن هنا غير هذا!!
عند "سعد " كان يغلى من الغضب ويريد الفتك بأيهم، وعندما كان العسكرى يضع يديه بالأصفاد، أسرع وانتشل المسدس منه وصوبه على أيهم الذى كان يعطيه ظهره ولم ينتبه له ؛ اما عند شمس فقد كانت سعيدة وهى تستمع إلى كلام اخيها ولا تصدق أن الله رأف بحالها وسوف تعيش فى هناء بعد الآن، ولكن لفت انتباهها سعد وهو ينتشل المسدس من العسكرى ويصوبه تجاه شقيقها، فصرخت وهى تبعده وتقف اما الرصاصة: أيهم..انتبه. ولكن كان الأوان قد فات والرصاصة خرجت من فوهة المسدس لتستقر فى قلب ... شمس ،تبعتها رصاصة من أحد الضباط فى رأس "سعد" ليسقط جثه هامدة، أما عند شمس التى سقطت فى احضان أيهم المصدوم وهو يرى اخته التى مالبث ان وجدها بين ذراعيه تغطها دمائها، فقال بصدمه ودموع: ش.. شمس أختى.. أرجوك لا تتركينى.
شمس وهى تأخذ أنفاسها بصعوبة: ن...نسمة.. أخى .. ان ...انتبه عليها... واعتبارها أنا وما... كنت ستفعله من اجلى.... افعله من أجلها.
أيهم ببكاء لم يستطع حجمه: أختى... لا تتعبى نفسك... سوف تصل الإسعاف قريبا ثم قال بصراخ للعساكر الذين كانوا يتابعون الموقف بتأثر حزنا على حال قائدهم اتصلوا بالاسعاف سريعا هيااااااا.... وبالفعل كانت الإسعاف قاربت على الوصول.
"شمس " بصعوبة وابتسامة حزينة: لا ... لا فائدة اخى... انا سأرحل...ه هل تعلم ... انا لم أشعر بالدفئ أبدا إلا عندما احتضنتنى انت... فى .. فى ذلك اليوم ... كنت أريد أن أشعر بذلك الدفئ لأكثر وقت... ش شعور الأمان الذى افتقدته طيلة عمرى... ا أخى لقد كانت الطرقات باردة .... ولم أشعر بالدفئ ولا الحنان... ل لم أشعر سوى بالحزن والانكسار والاشمئزاز من قبل الآخرين.... لقد كنت ا أشعر بالغيرة كثيرا عندما أرى الأطفال مع والديهم يشعرون بحبهم... و ودفئهم... كنت اسرقهم... ل لعلهم يشعرون بالبرودة التى أشعر بها .....أخى اذا تمكن التراب من تدفئه جسدى...ه هل سيتمكن من تدفئ قلبى البارد؟!!!
"أيهم " ببكاء وحزن لأنه يعلم انها النهاية: اهدأى شمس ...سوف تعيشى وتشعرى بذلك الدفئ الذى فقدته.
"شمس " وهى تنكمش على نفسها واصبح جميع وجهها أزرق: أخى... ا انا أشعر بالبرد فالتحتضنى أرجوك.
احتضن "أيهم " شمس بقوة لعله يشعرها بالدفئ، ولكن هى كانت تشعر بالبرد فى قلبها وروحها وليس جسدها.
ولكن سرعان ما شعر أيهم بإرتخاء جسدها فجأة... أجل لقد رحلت تلك الشمس إلى الأبد وصعدت روحها إلى ربها... وانتهت حكاية من ألف حكاية تشبهها لأطفال لا تعرف الدفئ ولا الأمان او الحنان...
تأثر" أيهم " كثيرا وحزن على فراق شقيقته التى لم يجتمع بها إلا بضع اشهر ،ثم اختطفت منه مجددا ولكن هذه المرة من دون أمل فى عودتها؛ نفذ أيهم وصية شمس الاخيرة واعتنى بنسمة واعتبارها اخته وهذا ما خفف من حزنه قليلا.... وبعد عشر سنوات اصبح هناك "دار الشمس " لمساعدة جميع أطفال الشوارع والأيتام، وإنقاظهم من برودة الطرقات والتى أنشأها "أيهم "، وهذه كانت حكاية شمس، وعلى الرغم من أنها كانت شمس إلا أنها لم تعرف الدفئ يوما....
.....
تعليقات