U3F1ZWV6ZTE5OTY3NjY2NDk0NjMxX0ZyZWUxMjU5NzMzMDY0NjAwNQ==

" ذاكرتي تكفي لِكِلانا " بقلم الكاتبة شيماء محمد

" ذاكرتي تكفي لِكِلانا " بقلم الكاتبة شيماء محمد 


 (حتى إن خانتني ذاكرتي اتمنى ألا أنسى انني أحبك) 


"(أعتقد ان ذاكرتي تكفي لِكِلانا)"

"أتشعرين بالبرد"
_لا لا تقلق انا بخير 

نهضت بتثاقل من على الأريكة واتكأت على عصاي متجهاً للغرفه لأجلب لها شالاً او اي شئٍ أخر يمدها بالدفئ وجدت شالها المنسوج من الصوف مُلقى بإهمال على المقعد بجانب السرير أخذته وما لبثت ان اتجه لخارج الغرفه حتى تذكرت الصندوق الخشبي الذي يحويِ اغلب ذكراياتنا وبعض الصور الفوتوغرافية المُلتقطه لنا منذ سنواتٍ عدة أتجهت نحو خزانة الملابس لألتقط ذلك الصندوق الموضوع فوقها تغطيه الأتربه بشكل كثيف  وأثناء سحب الصندوق بأتجاهي لأتمكن من إنزاله سقط دفتر أسود اللون امامي على الأرض أنحنيت ببطئ وأنا أشعر بألم خفيف يسري ف فقرات ظهري هذه أحدى العلامات التي يتركها الشيب لك في مثل هذا العمر 

جلست على السرير لأرتاح من الألم الذي عانيته منذ قليل وفتحت أولى صفحات  الدفتر اظن انه لعزيزتي "ليلى" وقد أصاب توقعي ورحت أقرأ المكتوب 

("" أنا ليلى البالغه من العمر 61 عاماً المصابه بمرض الزهايمر في بدايته أكتب هذا كي لا أنسى يوماً عندما يصل المرض بي لمراحل متقدمه فأنتِ لازلتِ في بدايته لكن تذكري هذا دائماً انتِ تمتلكين عائله رائعه لديكِ زوج وثلاث أبناء لطالما كنتِ محظوظه بوجودهم"

وكأن دلو ماء بارد سُكِب عليّ لم استطع ان اوقف إرتجافة يداي او ان اتحمل الألم الذي يعتصر قلبي الآن حزناً على  ذات القلب الدافئ شريكة عمري وسبب سعادتي في هذه الحياة

إذاً لهذا السبب هي شاردة الذهن دائما هذه الأونة وكأنها تحمل عبء الكون بأسره على قلبها 

جمعت شتات نفسي حاولت التماسك وقمت بقلب الصفحه في بدايتها صوره صغيره لأحد أبنائنا وكُتِبَ اسفلها 

"" ذلك الوسيم هو أكبر أبناءك "مراد"  يمكن الأعتماد عليه تعثر كثيراً وواجه الكثير لكنه لم يعرف معني اليأس قط كان ينهض وهو أقوى مما كان عليه بار بي وبوالده ، اب ثانٍ لأخوته تذكري انكِ فخوره به دائماً و............"

استمريت بقراءة صفحة تلو الأخرى وهي تكتب عن ابناءها ومواقف صغيره جمعتهم تركت أثراً جميلاً بداخلها دونت كل ذلك كي لا تنسى وإن خانتها ذاكِرتها

""هذا زوجك " حسن" يملك أنقى قلب لقد مرَ عمري معه سريعاً لقد نلت حظي الجيد من هذه الدنيا فيهِ لن تكفي السطور او الكلمات لوصفهِ او وصف كيف كانت اياميِ معه كل مايمكن قوله لو أملك فرصه للعيش مره أخرى سأختار ان تكون معه مجدداً بمرِها وحلوها تذكري هذا أنتِ أحببتهِ وتحبينهُ وستحبينه ماحييتي حتى وأن خانتني ذاكرتي اتمنى ألا أنسى انني أحبك"

لم استطع منع دموعي من التساقط حتى أغرقت الورق وتشوشت رؤيتي هدئت من روعي وامسكت بالشال وأتجهت للخارج وما إن وصلت للغرفه القابعه داخلها حتى توقفت أتأملها كانت تتطلع نحو النار المشتعله داخل المدفأه بشرود تام وكأنها لا تعي العالم من حولها غارقه في تفكيرها خطوت خطواتي بإتجاهها وما ان وضعت الشال على كتيفيها حتى أفاقت من شرودها 

_لقد أتعبتك شكراً 
نظرت لها نظره طويله "تشردين كثيراً ماالذي يشغل تفكيرك " 

_ ها لا شئ

" أتعلمين........ تشاركنا كل شئ حتي الآن سعادتنا همومنا أحزاننا مُشكِلاتنا لم يحمل ايّ منا عبء اي شئ بمفرده تجاوزنا كل الصعاب لأننا كنا معاً ماذا تغير في ذلك"

شعرت إضطرابها _لم.أفهم 

" بربك لقد عرفت كل شئ كيف تخفين شئ كهذا عني كيف لا تخبريني بأنكِ مريضه لِمَ تحملين عبء كهذا وحدك "

اجابت بقلق ظاهر _كيف عرفت؟!

"لا يهم الآن"

بدءت ف البكاء _لم أُرِد أحزانك كان سيأتي يوم استجمع شجاعتي حتماً وأخبرك لكني لم استطع فعل ذلك الآن 

 رغم حزني وقلقي اللذان أشعر بهما الآن إلا انني  حاولت ان أُشعِرها ان كل شئ سيكون على مايرام 

 " أنا هنا معكِ وسأكون دائماً كذلك لقد تعاهدنا ان نسير معاً لِمَ تفلتين يدي الآن"

_ خائفة 

امسكت بكفها بين يديّ " سنتغلب معاً على ذلك"

_أخشى أن انساك 

"سأُذَكِركِ دائماً  "

_لكني بالتأكيد سأنسى يوماً

ابتسمت  وقبلت كفِها وربتت على يدها " لا تقلقي أعتقد ان ذاكرتي تكفي لكِلانا 


تعليقات
ليست هناك تعليقات
الاسمبريد إلكترونيرسالة