في شهر واحد من هذا العام الحزين وبرغم برودة الجو إلا أنا العرق يتساقط من جسدي وكأنه نزف من قلبي. تأخذني خطواتي التائهة في الطريق إلى امكان لم أعرفها ولا أريد معرفتها فأنا لم أعرف إلى أين تسير قدماي. ولكن عقلي لم يتوقف لحظه عن سرد كل مر بي في هذه السنوات الأخيرة إلى ما أنا عليه الآن.
أحمد نجحت بامتياز مع مرتبة الشرف في كلية الهندسه ستعين معياد بالجامعة ولا يستطع أحد منا التحدث إليك أيها الدكتور المنتظر وتتعالى ضحكات أصدقائي العشاء اليوم عندك احتفال بهذا النجاح .وتمر الأيام لأجد أبناء احد استاذتي قد عين في الجامعه برغم من تفوقي بدرجه عنه ولكن الجامعه رتبت الأمور حتي لا أجد وسيلة في إثبات حقي للتعيين. فأجد الخيبه تلازمني ولكن سأبحث عن عمل فأبي قد انحني ظهره من الأنفاق علينا فنحن خمسه أنا اكبرهم. وبالفعل ساعدني أحد اصدقائي في عمل بأحد الشركات المرموقه وكنت ابذل قصاري جهدي لإثبات جدارتي بالعمل والجميع مسرورين من نشاطي واجتهدي ولكن سرعان ما أرسل صاحب الشركه يطلبني أحمد تمر الشركة بظروف صعبة وسنتخلى عن بعض العماله لقد شرفت بالعمل معك ستأخذ مكافأة شهرين ونأسف لهذا . ثم يخبرني صديق أن المدير قد عين أحد أقاربه في منصبي. فرجعت إلى منزلى اجر الخيبه وعلم أبي فقال يا ليت أنجبت فتاة سانفق عليك طوال حياتي دون فائده فأنت فاشل لن تنجز شئ في حياتك. هوت تلك الكلمات على قلبي كطلقات رصاص تقتلني حقا كنت ارغب أن اعاونه في تعليم أخواتي بحثت شهور عده عن عمل دون جدوى .فصرت أختبى من عيون أبى وكلماته القاسيه التي تلاحقني استيقظ وقت نومهم وانام وهم مستيقظون حتي لا أري تلك النظرة في عيونهم. ومضي عام على هذا الوضع كرهت الخروج مع أصدقائي فأنا لا أملك ثمن كوب الشاي الذي ستناوله في المقهي .ولكن اليوم يختلف عن كل مامر بي فهذه بنت قلبي رحاب تتصل بي ترغب في لقائي نتسكع في الطرقات فجيوبي خاويه لا أملك أن أدخلها أي مكان للجلوس رحاب خطيبتي منذ ثلاث سنوات شبكتها بخاتم ادخرته من مصروفاتي ولقد وافق والدها آملا في مستقبلي الباهر
اليوم رحاب .أحمد هناك عريس سيحضر لخطبتي اليوم، رحاب كفاك مزاح أنا لن أتحمل مزاحك، هي أنا لا أمزح أبى اخبرني لو انتظرتك فلن أنجب وساصبح عانس جميع صديقاتي تزوجن وأنا في انتظارك. رحاب ،أجد الخاتم في يدي ورحلت رحاب حب عمري من الصغر فأجد دموعي تنهمر دون توقف وتذكرت مقولة ابى الرجال لا تبكي تحركت دون أن ادري إلى أين أذهب حتي رجعت إلى منزلى الساعه السادسة صباحا فأجد أمي متلهفه لماذا تأخرت هكذا بالخارج لقد افزعتني عليك إرتميت في أحضان أمي أريد ان أشعر بدفءقلبها .أخرجت مبلغ من المال فكانت كل ما تدخره من مصروف المنزل تمنحني إياه مسانده لابنها العاجز عن الكسب ،وضعت المال في يدها ومعه خاتم الخطبه فعرفت ما أعاني لن أحتاج إلى المال يا امي بعد اليوم .لم تفهم ما أقصد واخبرتها لا تحاول إيقاظي من النوم إلا لو نهضت وحدي أومت برأسها بالموافقه. ودلفت إلى غرفتي ومسكت قلمي رحاب يا حبيبة القلب لن أكتب لكِ اليوم فإنتي قد صرتِ لغيري ولكني أحببتك كثيرا أنت من كنت احي بمواستها لقلبي. ولكن رسالتي إليك ِيا امي أنا أعلم إنك الوحيده التي ستفتقدني سامحيني فأنا لم أستطع الصمود أمام أزماتي ولكن عديني ستقفِ على قبري تحادثيني حتي اشعر بصوتك يؤنس وحدتي هناك فيكفي ما عانيته من الوحده والقسوة في عالمي، فأجد جسدي يتهاوي من الطابق الخامس وأسمع طرقات عظامي وصرخات كثيرة لم أميز سوى صوت أمي احمد احمد دماء تتناثر في كل مكان وتنعدم الرؤيا ولكني أسمع صرخات أمي لا تصرخي يا امي تمزق قلبي لعويلك فاستيقظ لأجد غرفتي تحترق ويحاول جيراني إطفاء الحريق فهناك تسريب في توصيلات الغاز في سخان بجوار غرفتي وأنا أحاول الإطفاء من الداخل وهم من الخارج. كانت أمامي النافذه التي قررت إلقاء نفسي منها نظرت لها طويلا وعدت لإطفاء الحريق حتى تمكنا من السيطرة عليه واصابتني بعض الحروق في يدي وخرجت أمسح دموع امي وارتمي في حضنها الدافئ لاشعر بالأمان من جديد وتذكرت رسالتي إليها دخلت أبحث عنها فوجدتها احترقت تبسمت وخرجت لاذهب إلى المشفي فهذه الحروق تؤلمني بشده فكيف ساتحمل عذاب ربي لو فعلت هذا بنفسي استغفرت الله على ضعفي أمام وساوس الشيطان الرجيم وبدأت اقرأ القرآن واستغفر عن ذنبي وابحث عن عمل من جديد وساجده قريبا ان شاء الله


تعليقات