السرطان بداية مش نهاية
اتأمل هؤلاء من نافذة غرفتي والنسمات الباردة تداعب خصلاتي الفحمية، عُدت بـرأسي إلى الخلف؛ لأسندها على ظهر مقعدي، لأتذكر هذه الفترة التي جعلتني شخصًا أخر..
كُنت صغيرًا لم أتعدى التاسعة من عمري عندما عُلمت إصابتي بمرض لا أعلم ماهو لكنهم أخبروني حينها بأنه يُسمى"سرطان "، ك لم أعلم ما هو أوماذا يكون ولكن كل الذي أعلمه هو الألم الذي كُنت أشعر به بـهذه الجلسات السيئة التي كانت تجعل صراختي تصدح في الأرجاء، وخصلاتي التي كان الأخرين يحسدني على طولها ونعومها ولونها الفحمي أصبحت أجدها بين أناملي متساقطة لـتسقط معها دموعي حزنًا على ما يحدث..
حتى أتى ذلك اليوم التي غير الكثير بـداخلي وبدل هذا الأحباط إلى تفاؤل والضعف إلى قوة..
هذا اليوم الذي رأيت به أبي وأخي لـأنصدم من هول ما رأيته، فـأبي تخلى عن خصلاته التي كان يجعله أصغر بكثير من سنه الحقيقي فقد كان بالون الأسود المختلط مع الفضي الرائع، لأنتقل بنظراتي إلى أخي الذي تخلى هو ايضًا عن خصلاته التي كان الجميع يغيرون منه، لـألاحظ هذه الابتسامة المرتسمة على ثغرهم وهم يخبروني:
=هيا لـنزيل هذه الخصلات القليله، لـنجعل لنا موضة خاصة بنا
لأذهب معهم وأقف أمام المرأه ودموعي تنهمر على وجنتاي من فرط سعادتي بهم، لتنسدل جفوني على عيناي عِند شعوري بـآلة الحلاقة وهي تتحرك على رأسي و تزيل ما تبقى من خصلاتِ، وقليل من الوقت نظرت إلى هيئتي لتُرسم أبتسامة ضعيفة على ثغري لـأجدهم يعانقوني بـحنان لأشعر بـالقوة تدفق بـداخلي..
لأستيقظ من شرودي علي صوت طرقات على باب غرفتي لأعتدل بـجلستي وأذن لـطارق بالدلوف لأجدها مساعدتي الخاصة وهي تُرسم أبتسامة هادئة على شفتاها وهي تخبرني:
= أسفه على أزعاجك سيدي ولكن الطفل لقد أنهى جلسته الكمياوية الأخيرة ، ويريد أن يودع طبيبه قبل ذهابه
لأقف وأنا أهندم خصلاتي وسترتي الطبية وأتوجه خلفها:
- حسنًا هيا بنا لـنودع بطل أخر ونوثق نجاحه في القضاء على السرطان..
=لأتوجه إلى هذا الصغير الذي كُنت مثله يومًا ما سابقًا وبعد أن كُنت سـأستسلم له وأجعله يقضى علي وعلى حياتي، ولكنِ وقفت وقضيت عليه..
لا تستلم يا صديقي، حارب كل شيء يواجهكـ أنت قادر على فعل المعجزات..🍂❤️
يـاقـوت''


تعليقات