"نور بعد ظلام"
داخلي، غرفة نوم، نهاري.
أحببت أن أتحدث عن أول رؤية لي بـهذه الحياة، حينها كُنت بـالتاسعة عشر من عمري..
دلفت لأول مره لـغرفتي وأنا أرى..
فـتحت باب الغرفة الأبيض اللون كما أخبرني أخي عنه مُنذ قليل عِند عودتنا من المشفى، وما أن وضعت قدمي بـداخلها قابلني ظلام، مثل ما كُنت أقيم به طوال حياتي، لأبحث عن لوحة الكهرباء بـعيناي وهي تتفحص الغرفة سريعًا بـالظلام، لأجدها بالنهاية بالحائط الذي على الجهة اليسرى من باب غرفتي، لأقوم بـتشغيل الضوء لـيواجه عيناي بـقوة لأسدل جفوني عليها سريعًا ثم أفتحها بعد مرات حتى أعتاد على الضوء، آآه كم كانت غرفتي شديدة الضوء بـرغم وجودي بها بين ظلام لا نهاية له..
أخذت أنقل نظري بين أركان الغرفة، كانت غرفة بـحوائط ذات لون الفراش الذي يتوسط الغرفة باللون لا أعرف ماهو، فـأنا أجهل هيئة جميع الألوان ولَكنِ أعلم أسمهم فقط.. لا يُهم ولكنهم كانوا يُشبهون لون السماء الذي رأيتها عِند جلوسي بـسيارة والدي، و هذا الإطار الذي كان أعلى الفراش، يبدو هذا الشخص بأنه أنا؛ لأتوجه إلى الفراش وأنظر لها عن قرب..فـكُنت أرتدي كنزة باللون الأسود وبنطال بذات اللون مثل الذي كُنت به، ملامحِ كانت خالية من أي تعبير، خصلاتي السوداء مصففة بــعناية لأضع يدي على خصلاتي دون شعورًا مني لأعلم الأن لما الجميع كان يُحسدني عليها، لأكمل تأملي في الإيطار لأرى عيناي الذي كانت تنظر في أتجاه أخر..
لأتساؤل؛ هل هذه هي هيئتي في ذلك الوقت؟ هل كانت عيناي تبدو بـهذا الشكل؟! هل كانت ملامحي جامدة هكذا؟
لأجلس على الفراش وأنظر للـغرفة، لـيلفت نظري الطاولة الصغيرة بـجانب فراش، لأنظر لها بـفضول طفولي، أعلم هذا ولَكنِ بالتأكيد سأكون فضوليًا، فـهذه المرة الأولى التي أرى كل هذا، كُنت أستمع إلى حديثهم أو أشعر بـهذه الأشياء ولَكنِ لا أراها، فـكانت هُناك نظارات جميعها باللون الأسود وعصا باللون شفاف يجعلني أراني بـشكلًا مموجًا وكتابي المخصص للـهم مثلي لأستطيع أن أقرأ به والكثير من القطرات والعقاقير الخاصة بي، هل كُنت أتناول كل هذه الادوية؟ ولما النظارات جميعها سواداء؟..
لأمد يدي واخذ الكتاب ببطئ وتأملته بـفضول، فـكان بـغلاف أبيض اللون، ثم وضعته على الفراش بهدوء، ونظرت أمامي لأرى خزانتى الخاصة التي لا أعلم ما هو لونها ولكنه مُشابه لـلفراش أيضًا ولكنها كانت جميلة، لأقف عِند نهاية الفراش وأعد خمسة خطوات كما كُنت أفعل مُنذ ولادتي لأواجه الخزانه بـوجهي لأرفع يدي وأقوم بـفتحها وأنظر بداخلها كم هي مُنظمة بـعناية كاملة؛ لأضع يدي على هذه القُمصان الذي كان معظمهم بـالون الأسود والأخرون لا أعلم ما هم ولَكنِ أراهم رائعين.. أقفلت الخزانة ونظرت بـجانبها بـهذا الركن وجدت طاولة وأعلاها مرأه طويلة بعض الشئ بـذات لون الفراش والخزانة، أخذت هذه الخطوة الصغيرة التي كان بينهم، فـغرفتي كانت بها القليل من الأثاث؛ لـعدم تُعرضي لأذى.
لأنظر بالمرأه إلى هيئتي لأجدها تختلف عن هذه التي في الإطار، فـملامحي لستُ جامدة لقد كانت مُبهجة بعض الشيء وعيناي الخالية أصبحت تَحمل شغف كما كُنت أقرأ عنه في هذه الكُتب الذي قرأتها طوال هذه المدة، ثم نظرت الجهة اليسرى للـفراش لأنظر إلى نافذة غرفتي التي كان يخشون تقربي منهم لـفرض سقوطتي..
أعطيت ظهري للـطاولة ونظرت بـعيناي إلى الأرضية وقمت بـعد خمسة خطوات أخرى لأجدني بـنهاية العد أمام النافذه.. لأرفع عيناي وأنظر للـنافذة وأتوجه إليها بـدون عَد، لـتُرسم الابتسامة علي ثغري، وما أجمل الحركة بـدون تقيد أو عَدها كم خطوة تكون!
لأمسك بـيدي الستائر التي كانت بـالون الأبيض وازيلها بـحماس لأرى النافذة الزجاجية لـتجعلني أرى من خلفها، لأرفع يدي وأقوم بـدوران المقبض وأفتح هذه النافذة التي كُنت أتمنى طوال حياتي الوقوف بها ورؤية الحديقة الخلفية لـمزلنا والزهو والأشجار والسماء والكثير الذي كانوا يخبروني عنه..
لـيواجه عيناي منظرًا جعل الدموع تدفق بـعيناي سريًعا، حديقة كبيرة الحجم وها هي الأزهار والأشجار التي أخبروني عنها، ولَكن من هي الأزهار ومن الأشجار؟ وهذه الماء ما هذا الشيء الذي تدفق منه هكذا؟ وماذا يفعلون بـهذا الشيء الكبير الحجم والذي يبدو حادًا الشكل؟! لأصعد بـعيناي لـسماء.. وآآه وكم أبدع الله سبحانه وتعالى فـخُلق هذا الجمال والأبداع!
فـكنتُ بـظلام دامس يـبتلعني وحدي، أخبروني بـكل شيء حولي لـيجعلوني أشعر بـوجودي معهم، ولكنم لم يستطيعوا أن يخبروني بـكم هذا الجمال والأبداع، ولَكن ها هو الله قد كَفأني على صبري وأنتظاري على ألمي وحزني الذي كانت بـداخلي، لـيجعلني بـالنهاية أشعر بـهذه اللذة الرائعة..
والأن عُلمت ما هو لون فراش.. فـقد كان بـالون الأزرق الفاتح كـاللون السماء كما أخبرتكم وكذلك خزانتي وطاولة الزينة الخاصة بي والحوائط، فـغرفتي كانت جزءً من السماء بـألوانها المُبهجة رائعة الشكل كما أصبحت حياتي الأن، عبارة عن بهجة وسعادة لا حدود لها.
يـاقوت'


تعليقات