قصة " فلتكوني ماريَّة " بقلم الكاتبة مايا محمد
فما بالك إن كنت آمني وآماني ومأمني وسلمي وإسلامي ومسكني فهل بقيت"❤
_مريم أنتي اتجننتي صح؟!
-يووه يا كاثرين أنا مش بحكيلك عشان تفضلي تزعقيلي كده أنا أصلا مش عارفه أعمل إيه؟!
_مش عارفه تعملي إيه! أمال لامعه عيونك وانتي بتتكلمي دي وكمان الفرحة اللي ماليه قلبك، أنتي بتضحكي على نفسك!
-يا كاثرين والله الموضوع صعب عليا، أنا قلبي مش بإيدي اتحكم فيه، أنا حبيته أكتر من نفسي وهو كمان، هو كمان بيحبني أوي عشان كده قرر ده
_بيحبك ولا بيستغلك؟!
-يستغلني!! لأ يا كاثرين محمد مش كده أبداً محمد بيحبني بجد وعايز يتجوزني
_يتجوزك إزاي وأنتي مسيحية وهو مسلم!!!
-لأ مهو ينفع والله حتى هو قالي أن في مسلمين كتير بيتجوزوا بنات مسحيين
_مفكرتيش ف ردة فعل أهلك، مفكرتيش ده ممكن يأثر عليهم قد إيه؟!
-بابا وماما عارفين محمد وبيعزوه كمان ده جارنا من زمان ويعتبر متربيين سوا...
_بيعزوه غير أنهم يجوزوه بنتهم الوحيدة!
-خلاص يا كاثرين أرجوكي اقفلي الموضوع أنا مخنوقه دلوقتي
روحت وطلعت على البيت وكنت بتمنى مقابلوش يوميها خالص، كنت تعبانة والفكرة لسه صعبه عليا
=ماريَّة..
اتجمدت في مكاني، مجرد سماع نبرة صوته وهو بينطق الإسم اللي بينادهولي دايماا، حرك فيا مشاعر كتيير اوي أنا بحاول انساها أو بوهم نفسي إني ممكن انساها، حاولت اكلمه وانا وبحاول أخلي عيوني بعيدة عن عيونه
-أزيك يا محمد أخبارك إيه؟!
=أنتي اللي أخبارك إيه؟! قلقتيني عليكي، حاسك بقيتي تتلاشيني يا ماريَّة
بصتله بعيوني اللي كلها دموع وقلتله
-صدقني يا محمد الموضوع صعب عليا جدا، أنت عارف إني بحبك بس في حاجات كتيير بتمنع أن الجواز ده يتم وأنا لحد دلوقتي مش قادرة افاتح أهلي في الموضوع
بصلي مع ابتسامته المعهودة دي وقالي وهو بيحاول يطمني
=الدموع من عيونك اللي شبه البحر دي غالية عليا أوي، وياستي متقلقيش نفسك أنا اللي هاجي وهفاتح والدك من غير م انتي تقولي حاجه عشان ميزعلش منك أنا كنت عاوز الموافقة منك بس
ابتسمت وفرحت أوي، قد إيه كاثرين غلطانه محمد مفيش منه إتنين وأنا متأكده أنه بيحبني وعمره ما هيخذلني.....
اليوم عدى على خير بس الجحيم كله كان تاني يوم، محمد أما جيه وفاتح بابا في موضوع الجواز وأنه بيحبني بابا رفض بشدة وانفعل جداً ده حتى وصلت أنه طرده من البيت، يوميها كنت بموت من العياط حرفياً خصوصاً أن محمد وحتى وبابا بيرزع الباب في وشه قاله أنه بيحبني بجد وعمره ما هيسبني، كلمت بابا وطبعاً زعق وزعل مني وأمي قومت الدنيا وقعدتها، أنا عارفة أن الموضوع فعلاً صعب بس دي حياتي أنا وأنا أخترت إني أكمل حياتي مع محمد، محمد مهندس محترم والناس كلها بتحبه وبتحترمه مش عارفه إيه سبب الرفض بتاعهم ده...
عدى شهر وحقيقي كان أصعب شهر في حياتي، محمد ماسبش بابا أبداً، بيروحله الشغل والبيت ويفضل واقف قدام الباب وبابا بردو مش موافق، قعدت معاه كتير وحاولت أقنعه كتير لكن بردو رافض، كنت بدعي كتييير أوي واروح الكنيسه واصلي واعيط دايماا، نفسيتي باظت وتعبت جداً من كتر الحزن ودخلت المستشفى لمدة أسبوع، كان محمد بييجي كل يوم يتطمن عليا، حسيت ساعتها أن بابا لان شويه بعد مأنا تعبت، رجعنا البيت وأنا بطلت اكلم حد خالص، وفي يوم كنت في أوضتي وبعيط زي كل يوم لاقيت الباب بيخبط
-اتفضل
~أنتي لسه بردو قاعدة بتعيطي على الواد ده
-....
~صدقيني يامريم أنا عارف أنتي حاسة بإيه وقلبي كل يوم يتقطع وأنا بشوفك كده بس الموضوع صعب أوي وأنا خايف عليكي
-يا بابا أنت عارف محمد من زمان وعارف أنه بيحبني بجد، ده كفاية الشهر اللي فات فضلت تطرده كل يوم وتقفل الباب في وشه وبردو مستسلمش
~أنا مش خايف عليكي من محمد، محمد طيب وعارف أنه هيصونك، أنا خايف عليكي من الناس، الناس مش هيسبوكي
-الناس لا بتقدم ولا بتأخر، صدقني أنا هبقى مبسوطه مع محمد
اتنهد~مش هيبقى في فرح وهو كتب كتاب وخلاص
-موافقه
~خلاص أما الزفت ده ييجي انهاردة هبقى أقوله
حضنته جامد وفضلت أعيط بس المرادي كان من الفرحة، لحد دلوقتي فاكرة دموع محمد أما عرف أن بابا وافق، بابا فضل يتشرط طبعاً ومحمد وافق على كل حاجه....
وأخيراً جه معاد كتب الكتاب فرحتي أنا ومحمد كانت متتوصفش، تم كتب الكتاب وروحنا بيتنا اللي كان بعيد عن بيت أهلي، عشت معاه أحلى أسبوع في الدنيا....
=يلا يا ماريَّة هنتأخر
-أنا خلاص جهزت
بصلي بأبتسامة وقال
=تعالي يا ماريَّة عايز أتكلم معاكي شوية
خدني من ايدي وقعدنا سوا
=شكلك زي القمر انهاردة
إبتسمت بكسوف منه، حقيقي هو مبيسبش فرصه عشان يفرحني فيها، كمل كلام وقال
=بصي عاوز أقولك حاجه، أنتي مثلا دلوقتي مش أنتي حاطة مكياج وعاملة شعرك ولابسة لبس جميل بيوضح انوثتك وبيخليكي جميلة أكتر
-والله ده ميكب خفيف جدا
=أنا عارف والله يا حبيبتي بس صدقيني إحنا لو نزلنا دلوقتي مع كل عين هتبص عليكي أنا هغير فبالتالي هتخانق فأكيد هضرب اللي كان بيبصلك والموضوع يكبر وممكن اقتله كمان بسبب الغيرة
-بس فين الغلط إني أكون جميلة؟!
=جميلة غير مزينة يا ماريَّة، بصي مثلا أما يكون في واحدة ماشيه في الشارع ولابسه قصير وحاطة مكياج في حد محترم مش هيبص عليها أصلا، وفي حد تاني ممكن يبصلها بس مفيش في نيته حاجه، بس التالت ده ياترى ممكن يبصلها وهو بيفكر في إيه أو يتخيل إيه مثلا، صدقيني أنا مش بجبرك أنا بس خايف عليكي وبغير جداً والله، أنا استحملت بالعافية لحد ما جيتي بيتي
-طب يعني أنا ممكن البس إيه؟!
=أنا أعرف أن في مسحيين بيلبسوا واسع وبيغطوا شعرهم كمان، صح؟!
-أيوة
=خلاص اتحلت البسي أي فستان عندك وهننزل أنا وأنتي وهاجبلك أحسن حاجه في الدنيا وياريت بقى نمسح الميكب الخفيف ده، ياستي أنتي ناقصة حلاوة مش كفاية عنيكي اللي مجنناني دي
ضحكت وحضنته أوي حاسيت إني متجوزة أحسن إنسان في الدنيا، وفعلا لبست فستان طويل من فساتيني ونزلنا سوا وجابلي لبس كتير وطرح وكمان جابلي ميكب وقالي إني اعمل اللي أنا عايزاه في البيت وبراحتي، وبقيت فعلاً البس واسع واغطي شعري بطرحه صحيح مكنش حجاب بالمعنى الفعلي لكن كان أحسن من الأول، مقدرش أنسى فرحته بعد ما رجعنا وجربت الهدوم قدامه كان مبسوط جدا وأنا فرحت لفرحته....
ناس كتير انتقضوني وقالوا إني لغيت شخصيتي قدامه وخليته يتدخل في شئوني وأنه قضى على حريتي وكلام أهبل كتير كده بس أنا كنت اقتنعت باللي قاله وكنت حاسه أن ده القرار الصح اصلا، وكمان محمد متدخلش في حريتي أو معتقداتي بل بالعكس كمان ده كان بيوديني الكنيسه بنفسه وقت ما أحب كان مقتنع أن لكل واحد دينه ومعتقداته وأنه ليه حرية دينيه تخليه يتبع الدين اللي هو عايزه....
محمد كان محافظ على صلاته دايما وكمان القراءة في القرآن دايما، حسيته أنه كان بيقرأ بصوت عالي عشان يسمعني، بصراحة كنت برتاح لصوته وللكلام اللي بيقرأه، ودايما أما كان ينزل الشغل بيسيب في اوضتنا المصحف اللي فيه التفسير، مش عارفه هو كان حاسس فعلاً إني فضولية وممكن امسكه، بس أنا كنت خايفه، مش عارفة ليه الخوف بس كنت حاسه أن القرآن ده مش زي أي حاجه بنقرأها...
في مرة اتشجعت وروحت قعدت جمب محمد وهو بيقرأ فقلت بكل شجاعه
-ممكن اقرأ معاك؟!
ابتسم وقفل المصحف وقالي
=لو عايزه تقرأي فيه فعلا لازم تعملي حاجات معينه
-مش فاهمه!
=بصي في آية في القرآن الكريم بتقول (لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ)
-يعني أنا مش طاهرة!!
=لأ مش قاصدي كده، بصي في حاجه عندنا اسمها الوضوء ده هو الطهارة من كل حاجه لازم نعمله قبل صلاتنا أو قرأتنا في القرآن هو ده المقصد من المطهرون يعني المتوضئون
-أها فهمت أنا سمعت عنه قبل كده وكمان أنت بتعمله على طول، صحيح أنا أعرف أن القرآن عبارة عن سور، أنت بقى كنت بتقرأ سورة إيه؟!
ابتسم=سورة مريم
-إيه ده على اسمي؟!
=لأ طبعاً ده على أسم السيدة مريم
-السيدة مريم؟!
=أيوة أم النبي عيسى عليه السلام
-إيه ده، ليه نبينا مذكور عندكم
=لأنه نبينا إحنا كمان، عشان دين الإسلام بيؤمن بكل انبياء الله فهمتي
-أيوة
بعد اليوم ده الفضول قتلني بصراحة، كان نفسي اقرأ منه بس مش عارفه لسه حاسه بخوف
بعد أما محمد نزل الشغل أنا قررت خلاص، روحت وعملت زي ما محمد بيعمل بالظبط قبل الصلاة أو القراءة، اتوضيت زيه عشان أنا كنت بشوفه دايما، خلصت وروحت قعدت وكنت مسكه المصحف في ايدي، اخدت نفس عميق كأني داخله على أهم حدث في حياتي، فتحت على السورة اللي كان بيقرأها محمد وبدأت القراءة، اكيد كان في حاجات مش فهماها بس التفسير اللي كان فيه افدني جدا، حسيت أن قلبي انشرح كده وعيطت كتير أوي ساعتها، مكنتش اعرف إيه سبب الدموع بس حسيت إني بقرأ حاجه عظيمة جداً
بالليل بعد أما محمد رجع من الشغل روحت وقعدت جمبه وقولتله
-ليه كنت دايماا بتسيب المصحف اللي فيه التفسير قدامي في الاوضه
=عشان كنت عارف إنك هتفتحيه وهتقرأي فيه زي انهارده كده
-أنت عرفت منين؟!
ابتسم وفتح المصحف على الصفحة اللي كنت فيها وقال
=بسبب آثار الدموع اللي على الصفحة
-محمد أنا عايزة اسئلك كذا سؤال
=قولي يا ماريَّة
سئلته عن كل اللي كان مثير فضولي عن الدين ده عرفت كل حاجه وبحثنا كمان كتير على النت واشبعت فضولي أخيراً وفي الاخر قولتله
-محمد أنا عاوزة أدخل الإسلام
عمري ما شوفته فرحان كده حضني جامد وعيونه دمعت، ودخلت الإسلام فعلاً، الموضوع مكنش سهل أبداً أهلي زعلوا مني وناس كتير بعدت عني لكن محمد فضل جمبي دايماا حقيقي هو كان أحسن اختيار خدته في حياتي..
كنت قاعدة في حضنه بعد ما نيمنا ابننا حمزة وافتكرت حاجه روحت قلتله
-ليه دايماا كنت بتقولي يا ماريَّة
ابتسم زي عاويده وقال
=عشان سيدنا محمد عليه افضل الصلاة والسلام أتجوز من مسيحيه وكان أسمها ماريَّة وكنت عاوز اقتضي بيه يا ماريَّة
-بحبك أوي يا محمد
=وأنا بموت فيكي يا ماريَّة.. ❤


تعليقات